الشيخ محمد اليعقوبي

307

خطاب المرحلة

العلوم الدينية وهي أكثر تأثيراً في البعد عن الله تعالى من تلك التي يتعرض لها الشباب من المعاصي الظاهرية . وعلى أي حال فلأجل هذه المعاناة ورد أن الله تبارك وتعالى يباهي الملائكة بالشاب الذي ينشأ في طاعة الله تبارك وتعالى . وينجح في هذا الجهاد الأكبر - لأن الملائكة جبلت على الطاعة وعبادة الله ولا تتجاذبها نوازع الشر والفساد كما في الإنسان حيث تحمل نفسه ميداناً لصراع مرير بين جنود الرحمن وجنود الشيطان . فعمر الشباب فيه هذه الفرصة من الارتقاء والتكامل إذا لم يستثمرها الشاب وتجاوز الأربعين مثلي فإنه لا يحظى بنفس العناية والمباركة ؟ ولماذا لا يستثمرها الشاب ؟ وماذا يخسر لو أصبح ملتزماً بدينه طاهراً في سلوكه عفيفا في جوارحه ؟ انه لا يخسر شيئا فكل احتياجاته ونوازعه كالجنس والمال والجاه مكفولة له بطرق محلله ، ولم يخلق الله هذه الشهوات لتكون وبالًا بل خلقها رحمة وامتناناً ولمصالح تعود إلى الشخص نفسه . أتذكر أن السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) قال في إحدى خطب الجمعة في الكوفة ما أصعب أن يبقى الإنسان على طريق الاستقامة في خضمّ التحديات والصعوبات التي تواجهه والحاجات التي عليه تلبيتها ، ولكن ما أيسره بنفس الوقت لأنه لا يحتاج إلى أكثر من الإرادة ، فإذا عزم وقويت إرادته هانت عليه كل المصاعب . هذا بشكل عام وأما أمثالكم من الشباب الرسالي الذين لا يكتفون بإصلاح أنفسهم ، وإنما يسعون لإصلاح مجتمعهم خصوصاً الوسط الجامعي المشحون بالإغراء والفساد والانحراف فهذا يتطلب همماً عالية ، وقد اطلعت على عدد من مشاريعكم الإصلاحية كإقامة حفلات التخرج الإسلامية في مقابل المهرجانات الصاخبة والماجنة التي تعود على إقامتها طلبة الصفوف المنتهية في الجامعات قبل تخرجهم وقد تضمنت احتفالاتكم برامج عفيفة وسامية .